أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

73

أنساب الأشراف

يقال له أدينة [ 1 ] . وكان اليهودي يتسوّق في أسواق تهامة بماله . فغاظ ذلك حربا . فألَّب عليه فتيانا من قريش ، وقال : هذا العلج الذي يقطع إليكم ويخوض بلادكم بمال جمّ كثير من غير جوار ولا خيل ، والله لو قتلتموه وأخذتم ماله ، ما خفتم تبعة ولا عرض لكم أحد يطلب بدمه . فشدّ عليه عامر بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي ، وصخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، فقتلاه . فجعل عبد المطَّلب لا يعرف له قاتلا [ 2 ] . فلم يزل يبحث عن أمره ، حتى علم خبره بعد . فأتى حرب بن أمية ، فأنّبه بصنيعه وطلب بدم جاره . فأجار حرب قاتليه ولم يسلمهما أخفافهما . وطالبه عبد المطَّلب بهما ، فتغالظا في القول . حتى دعاهما المحك واللجاج إلى المنافرة . فجعلا بينهما النجاشي صاحب الحبشة . فأبى أن يدخل بينهما . فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، جدّ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه . فقال لحرب : « يآبا عمرو ، أتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأوسم منك وسامة ، وأعظم منك هامة ، وأقل منك لامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل منك صلة ، وأطول منك مذودا [ 3 ] ؟ وأنى لأقول هذا ، وإنك لبعيد الغضب ، رفيع الصيت في العرب ، جلد النذيرة [ 4 ] ، تحبك العشيرة ، ولكنك نافرت منفّرا » . فنفّر عبد المطلب . فغضب حرب ، وأغلظ لنفيل ، وقال : من انتكاس الدهر أن جعلتك [ 5 ] حكما . وكانت العرب تتحاكم إليه . فقال نفيل [ 6 ] : أولاد شيبة أهل المجد قد علمت * عليا معدّ إذا ما هزهز الورع

--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وعند المنمق ص 64 : أذنيه . [ 2 ] خ : قايلا . [ 3 ] كذا في الأصل : لعله : مزودا . [ 4 ] خ : النزيرة ، عند المنمق : المريدة . [ 5 ] خ : جعلت . [ 6 ] المنمق ، ص 64 مع أبيات أخرى ( وفي البيت الثاني خ : مستغاثكم ) والتصحيح عن المنمق ، حيث في آخر هذا البيت : « يحمل الهبع » . وفي الثالث خ : والنزع .